الشيخ المحمودي

13

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

في كرم غرست ، وفي حرم أنبتت ، وفيه تشعبت وأثمرت وعزت وامتنعت فسمت به وشمخت حتى أكرمه الله عز وجل بالروح الأمين ، والنور المبين ، والكتاب المستبين ، فسخر له البراق ، وصافحته الملائكة ، وأرعب به الأباليس ، وهدم به الأصنام والآلهة المعبودة دونه . سنته الرشد ، وسيرته العدل ، وحكمه الحق ، صدع بما أمره ربه وبلغ ما حمله ، حتى أفصح بالتوحيد دعوته ( 1 ) ، وأظهر في الخلق أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، حتى خلصت له الوحدانية ، وصفت له الربوبية ، وأظهر الله بالتوحيد حجته ، وأعلى بالإسلام درجته ، واختار الله عز وجل لنبيه ما عنده من الروح والدرجة والوسيلة ، صلى الله عليه

--> ( 1 ) يقال : ( صدع بالحق - من باب منع - صدعا ) : تكلم به جهارا . و ( أفصح بالتوحيد ) أي بينه بفصاحة أي أظهر دعوته متلبسا بالتوحيد . وقال المجلسي رفع الله مقامه : ويمكن أن تقرأ ( دعوته ) بالرفع ليكون فاعل الإفصاح . والضمير في قوله : ( حجته [ و ] درجته ) راجع إلى الرسول .